جلال الدين الرومي
286
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- لقد انطبقت عليك " فانتقمنا منهم " أيها الذئب العجوز ، لأنك لم تكن ميتا أمام الأمير . - ثم التفت الأسد إلى الثعلب قائلا : قسم هذا الصيد من أجل الطعام . - فسجد وقال : هذا الثور السمين هو إفطارك أيها الملك المختار . - وذلك الماعز من أجل وسط النهار ، ويمكن أن يطبخ عليه " يخني " للملك المظفر . 3120 - ثم إن ذلك الأرنب من أجل عشائه ، هو تقوت بالليل من أجل الملك ندي اللطف والكرم . - قال : أيها الثعلب ، لقد رفعت راية العدل ، من أين تعلمت هذه القسمة ؟ - من أين تعلمت هذا أيها العظيم ؟ قال : مما جرى للذئب يا مليك العالم . - قال : ما دمت قد صرت رهينا لعشقنا ، فاحمل " الفرائس " الثلاثة وخذها كلها وامض . - أيها الثعلب ، ما دمت قد صرت بكليتك لنا ، فكيف أوذيك ، وقد صرت أنت نحن 3125 - فنحن لك ، وكل الصيد لك ، فضع قدمك على الفلك السابع ، واصعد . - وما دمت قد اعتبرت من " مصير " الذئب الدني ، فلست إذن بثعلب ، بل أنت أسدي . - والعاقل هو الذي يعتبر من موت الرفاق في البلاء المحترز . - فساق الثعلب في تلك اللحظة مائة شكر أن الأسد قد استشاره بعد أن استشار الذئب . - ولو كان قد قال له من البداية قسم هذا الصيد ، ما كانت الروح لتنجو منه . 3130 - ومن ثم ، فإن له - سبحانه وتعالى - الشكر الجزيل ، أنه أوجدنا في الدنيا من بعد السابقين .